الشيخ محمد آصف المحسني
27
بحوث في علم الرجال
وفيه أوّلا : إنّ ما ذكره جار في مطلق الشّهادة في سبيل اللّه ، إذا كان الشّهيد متمكّنا من الفرار ولم يفرّ حتّى استشهد ، ولا اختصاص له بشهادة شهداء كربلاء ، وإن كانت مراتب الشّهادة من حيث الفضل مختلفة . « 1 » وثانيا : إنّ الشّهاده دليل على غفران الذنوب وحسن الخاتمة ودخول الجنة - رزقناها اللّه مع الإمام الغائب ، أو في سبيل الدّفاع عن الدّين ، أو ترويجه - وأين لها من الدلالة على الحسن في أوائل عمره إلى ما قبل الشّهادة ، فضلا عن الدلالة على العدالة ؟ 8 . مصاحبة المعصوم ، فيقال : إنّ توصيف أحد بمصاحبته لأحد المعصومين عليهم السّلام من أمارات الوثاقة . وفيه : إنّه غير بين ولا مبين ، لا في صحابة النّبي صلّى اللّه عليه وآله ولا في صحابة الإمام عليه السّلام . 9 . تأليف كتاب أو أصل ، فقد قيل : إنّ كون شخص ذا كتاب أو أصل ، أمارة على حسنه . وفيه : إنّه أيضا غير مبيّن ولا ربط بين التأليف والصدق . 10 . كثرة الرّواية عن المعصوم . لما روي عن الصّادق عليه السّلام : اعرفوا منازل الرجال منا على قدر روايتهم عنا . ولغيره . وفيه : إنّ قبل إحراز صدق الرّاوي أو وثاقته ، كيف يفهم أنّه كثير الرّواية ؛ إذ يحتمل أنّه كثير الكذب ، فالاستدلال يشبه الدور ، وعلى أنّ الرويات المدعاة عليه ضعيفة سندا ، فلاحظ أوّل رجال الكشي . 11 . من إليه طريق للشيخ الصدوق رحمه اللّه ، فقيل إنّه من الممدوحين . وعن الفوائد النّجفيّة . . . أنّ علماء الحديث والرجال على اختلاف طبقاتهم يقبلون توثيق الصدوق للرجال ومدحه للرواة ، بل يجعلون مجرّد روايته عن شخص دليلا على حسن حاله . . . أقول : أما الدعوى الأخيرة فلم تثبت عندي ، ولا دليل له أيضا سوى قول الصدوق في أوّل المقنع : وحذفت الأسناد منه لئلا يثقل حمله ولا . . . ولا . . . إذ كان ( إذا كان خ ) ما أبينه فيه ، في الكتب الأصوليّة موجودا بينّا عن المشائخ - ضبطه بعضهم هكذا : موجودا مبينا على المشايخ . . . - العلماء الفقهاء الثقات رحمه اللّه . لكن هذا الكلام مختصّ برواة روايات كتابه المقنع لا مطلقا .
--> ( 1 ) . ثمّ إنّ الملكة الداعية إلى الجود بالنفس يشمل مطلق من دخل المعركة من طيب نفسه ، وإن لم يقتل فيها ، فكان الأحسن له ذكر الجهاد مكان الشهادة .